هبة الله بن علي الحسني العلوي

المقدمة 123

أمالي ابن الشجري

وتقديره عنده : عليك السلام ورحمة اللّه . وقد أفاد البغدادي « 1 » أن هذا من تقدير الأخفش . ومنه أيضا أن ابن الشجري « 2 » ذكر من شواهد حذف الجملة . قوله تعالى : قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، ثم قال : أي وقيل لي : وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ . وهذا تأويل الأخفش ، كما ذكر ابن الجوزي « 3 » ، والذي ذكره ابن الشجري أخذه من الشريف المرتضى « 4 » . هذا وقد نسب ابن الشجرىّ إلى الأخفش رأيين متعارضين في وقوع جملة الماضي حالا . ونبهت عليه في حواشي التحقيق « 5 » . الأصمعي - عبد الملك بن قريب ( 216 ه ) نقل عنه ابن الشجري تفسيره لقول لبيد « 6 » : حتى تهجّر في الرواح وهاجها * طلب المعقّب حقّه المظلوم وقوّى رأيه في أن « إن » للشرط في قول الشاعر « 7 » : سقته الرّواعد من صيّف * وإن من خريف فلن يعدما وأن المعنى : وإن سقته من خريف فلن يعدم الرىّ . ثم حكى عن سيبويه قوله : أراد : وإمّا من خريف ، وحذف « ما » لضرورة الشعر ، وإنما يصف وعلا . قال ابن الشجري : وقول الأصمعي قوىّ من وجهين ، أحدهما أن « إما » لا تستعمل إلا مكررة ، أو يكون معها ما يقوم مقام التكرير ، كقولك : إما أن نتحدث بالصدق وإلا فاسكت ، وإما أن تزورنى أو أزورك ، وهذا معدوم في البيت .

--> ( 1 ) الخزانة 1 / 399 ، 2 / 192 . ( 2 ) المجلس الثالث والأربعون . ( 3 ) زاد المسير 3 / 11 وهو في معاني القرآن للأخفش ص 270 . ( 4 ) أماليه 2 / 71 . ( 5 ) المجلس الرابع والأربعون ، والحادي والسبعون . ( 6 ) المجلس التاسع والأربعون . ( 7 ) المجلس التاسع والسبعون .